العلامة الحلي
581
نهاية الوصول الى علم الأصول
لا يقال : لما توفّرت الدواعي على نقل مذاهبهم ، مع انتفاء الفائدة فيها ، فنقل الأدلّة مع ما فيها من الفوائد أولى . لأنّا نقول : لم نمنع من نقل الأمور الّتي لا تكون عظيمة ، بل لم يوجبه ، وبينهما فرق . السادس : سلّمنا أنّه من الأمور العظيمة ، لكن لا يجب نقلها ، كالمعجزات ، وأمر الإقامة في التثنية والإفراد مع ظهوره مع أنّه لم ينقله إلّا واحد واثنان ، فجاز أن لا ينقله ذلك الواحد أيضا . السابع : سلّمنا أنّها لو اشتهرت لنقلت ، لكن نمنع عدم النقل ، ولا يجب أن يعرفه كلّ أحد فإنّه لا يمكن ادّعاء معرفة كلّ واحد بما نقل عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والصحابة ، فجاز أن يكون البعض يعرفه . الثامن : سلّمنا أنّه لو نقل لعرفه كلّ أحد ، لكن لا نسلم أنّا لا نعرفه ، فإنّ من قال في مسألة الحرام أنّه يمين ذهب إلى قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ إلى قوله قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ « 1 » . وأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حرّم على نفسه مارية القبطية فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، وسمّاه يمينا . ومن قال لا اعتبار به تمسّك بقوله تعالى : لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ « 2 » والنهي يدلّ على الفساد ، أو البراءة الأصلية . ومن قال : إنّه كالطلاق ثلاثا زعم أنّه قد يجعل كناية عن الطلاق ،
--> ( 1 ) . التحريم : 1 - 2 . ( 2 ) . المائدة : 87 .